تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

357

القصاص على ضوء القرآن والسنة

ولا يخفى كما مر أن القواعد الفقهية تارة تكون منصوصة كقاعدة نفي الضرر ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) . وأخرى تكون مصطادة بمعنى ان الفقهاء قد اصطادوها من بحر الأخبار والروايات ، وربما تكون مصطادة ومنصوصة ، ومنها : قاعدة التسامح في أدلة السنن ، وتستفاد هذه القاعدة من روايات ( من بلغ ) ( 1 ) النبوية والولويّة الدالة على أنه من بلغه ثوابا على عمل فعمل به رجاء ذلك فإنه يعطى له الثواب وإن لم يرد ذلك عن النبي أو الإمام المعصوم عليه السلام . والحق انما العطاء الإلهي حينئذ يكون تفضلا ، لا على نحو الاستحقاق الذي هو مفاد الاستحباب الشرعي خلافا لبعض حيث يرى أن ذات العمل لا يكون مستحبا بل بعنوان ثانوي ، وهو البلوغ عن المعصوم عليه السلام ، فيكون العمل حينئذ مستحبا ، والتحقيق خلافه كما نقّحنا ذلك في أصول الفقه ، فمن قال أن روايات من بلغ تدل على الاستحباب الاستحقاقي فإنه في ما نحن فيه يقول بالاستحباب أيضا ، ولكن روايات من بلغ إنما هي في الأخبار ، وما نحن فيه خارج عنها ، إلا أن نقول بما قاله العلامة الأكبر المرحوم الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره في مقدمة شرح القواعد بان روايات ( من بلغ ) تشمل حتى فتوى الفقيه ، ولكن الروايات انما تدل على أن المنقول انما هو بنحو الخبر النبوي أو الولوي حيث فيها ( وإن لم يقله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) فالمختار فيما نحن فيه أن يكون الاشهاد عند

--> ( 1 ) قد تعرّض شيخنا الأعظم في فرائده إلى تحقيق هذه القاعدة ( قاعدة التسامح في أدلة السنن ) المبتنية على روايات من بلغ وقد أجاد جزاه اللَّه عن الإسلام والمسلمين خيرا فراجع الرسائل ( فرائد الأصول ) .